الرئيسية / الفتاوى / نقل وزرع الحبل السري

نقل وزرع الحبل السري

السؤال :

سؤال : زوجتي قريبة الولادة بعون الله ونصحني أحد الأطباء من الأقرباء أن نحتفظ بالحبل السري فقد اكتشف أنه يعالج العديد من الأمراض المستعصية إذا احتاجها مستقبلا من أخذت منه أو غيره . وكان لابد أن أسال عن الحكم الشرعي فأفيدونا جزاكم الله خيرا .

الجواب :

 الخلايا هي " الخلايا الجذعية " (Stem cell) ، وهي خلايا تستخلص من " الحبل السُّرِّي " بعد الولادة ، وهذه الخلايا المأخوذة منه تساهم في إعادة بناء خلايا الدم والجهاز المناعي للمرضى المصابين بأمراض الدم كاللوكيميا – سرطان الدم - ، والأنيميا ، كما قد تستخدم في علاج أمراض الأعصاب ، كالشلل الدماغي ، والزهايمر ، وغيرها من الأمراض ، وهذه الخلايا لا تهاجَم من قبَل جهاز المناعة ؛ وذلك لسرعة تطورها إلى حالة " لا تحايزية " .
والحبل السري هو : تكوين يشبه الحبْل ، يصل الجنين داخل الرحم بالمشيمة ، ويحتوي على شريانين ، ووريد واحد ، يحمل الشريانان الدم المحمل بنواتج الاحتراق من الجنين إلى المشيمة ، ويحمل الوريد الدم المحتوي على الأكسجين والمواد الغذائية والوارد من دم الأم إلى الجنين .
كذا في " الموسوعة العربية العالمية "
الذي يظهر جواز زرع او نقل الخلايا الجذعية بشرط الأخذ بالقيود التي نص عليها قرار المجمع الفقهي  الإسلامي برابطة العالم الإسلامي في دورته السابعة عشرة بمكـة المكرمة سنة 2003 هـ موضوع " نقل وزراعة الخلايا الجذعية بتفصيل مصادر تلك الخلايا " ، وبما يتفق مع توصيات المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية في الكويت في ندوتها السادسة سنة 1989 م ، فقد جاء في القرار الثالث من قرارات " مجلس مجمع الفقه الإسلامي " بتاريخ 17 / 12 / 2003 م ما يلي :
"الخلايا الجذعية" وهـي خلايا المنشأ التي يخلق منها الجنين ، ولها القدرة - بإذن الله - في تشكل مختلف أنواع خلايا جسم الإنسان ، وقد تمكن العلماء حديثاً من التعرف على هذه الخلايا ، وعزلها ، وتنميتها ، وذلك بهدف العلاج وإجراء التجارب العلمية المختلفة ، ومن ثم يمكن استخدامها في علاج بعض الأمراض ، ويتوقع أن يكون لها مستقبل ، وأثر كبير في علاج كثير من الأمراض ، والتشوهات الخلقية ، ومن ذلك بعض أنواع السرطان ، والبول السكري ، والفشل الكلوي والكبدي ، وغيرها .
ويمكن الحصول على هذه الخلايا من مصادر عديدة منها :
1. الجنين الباكر في مرحلة الكرة الجرثومية " البلاستولا " ، وهي الكرة الخلوية الصانعة التي تنشأ منها مختلف خلايا الجسم ، وتعتبر اللقائح الفائضة من مشاريع أطفال الأنابيب هي المصدر الرئيس ، كما يمكن أن يتم تلقيح  متعمد لبييضة من متبرعة وحيوان منوي من متبرع للحصول على لقيحة وتنميتها إلى مرحلة البلاستولا ، ثم استخراج الخلايا الجذعية منها .
2. الأجنة السقط في أي مرحلة من مراحل الحمل .
3. المشيمة ، أو الحبل السري .
4. الأطفال ، والبالغون .
5. الاستنساخ العلاجي ، بأخذ خلية جسدية من إنسان بالغ ، واستخراج نواتها ودمجها في بييضة مفرغة من نواتها ، بهدف الوصول إلى مرحلة البلاستولا ، ثم الحصول منها على الخلايا الجذعية .
وبعد الاستماع إلى البحوث المقدمة في الموضوع ، وآراء الأعضاء ، والخبراء ، والمختصين ، والتعرف على هذا النوع من الخلايا ، ومصادرها ، وطرق الانتفاع منها : اتخذ المجلس القرار التالي :
"أولاً: يجوز الحصول على الخلايا الجذعية ، وتنميتها ، واستخدامها بهدف العلاج ، أو لإجراء الأبحاث العلمية المباحة ، إذا كان مصدرها مباحاً ، ومن ذلك – على سبيل المثال – المصادر الآتية :
1. البالغون ، إذا أذنوا ، ولم يكن في ذلك ضرر عليهم .
2. الأطفال ، إذا أذن أولياؤهم ، لمصلحة شرعية ، وبدون ضرر عليهم .
3. المشيمة أو الحبل السري ، وبإذن الوالدين .
4. الجنين السقط تلقائيّاً ، أو لسبب علاجي يجيزه الشرع ، وبإذن الوالدين .
مع التذكير بما ورد في القرار السابع من دورة المجمع الثانية عشرة ، بشأن الحالات التي يجوز فيها إسقاط الحمل .
5. اللقائح الفائضة من مشاريع أطفال الأنابيب إذا وجدت ، وتبرع بها الوالدان ، مع التأكيد على أنه لا يجوز استخدامه في حمل غير مشروع.
ثانياً: لا يجوز الحصول على الخلايا الجذعية واستخدامها إذا كان مصدرها محرَّماً ، ومن ذلك على سبيل المثال :
1. الجنين المسقط تعمُّداً بدون سبب طبي يجيزه الشرع .
2. التلقيح المتعمد بين بييضة من متبرعة وحيوان منوي من متبرع .
3. الاستنساخ العلاجي" انتهى .
والله أعلم