الرئيسية / الفتاوى / لعبة الحية بالنرد

لعبة الحية بالنرد

السؤال :

سؤال : منذ كنا صغارا ولعبة الحية والسلم وما يشبهها دارجة بيننا ، ولعب بها أبناؤنا من بعدنا
ولا يخفى على فضيلتكم أنها ألعاب يستخدم فيها ما يسمى بالزهر وهو مكعبان سداسيان سجلت على وجوههما الأرقام من ١-٦ فهل هذان الحجران هما النرد المنهي عنهما؟ فعلى ذلك تحرم هذه الألعاب المنتشرة بين الناس؟

الجواب :

الجواب : الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد . نعم هذه المكعبات هي النرد . فنذكر حكم النرد والشطرنج لأنهما من باب ، واحد ثم نبين ما يرجح القول فيه بعون الله تعالى . اللّعب بالنّرد محرّم عند جمهور الفقهاء من الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة على الصّحيح عندهم والحنابلة لحديث بُرَيْدَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: (مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ فَكَأَنَّمَا صَبَغَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ).. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَعَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: (مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ).. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَمَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ. ومقابل الصّحيح عند الشّافعيّة أنّه يكره اللّعب بالنّرد كما يكره الشّطرنج عندهم.ومعنى المكروه هو ما جاز فعله ونركه أولى . وقد أجمع الفقهاء على أنّ اللّعب بالشّطرنج حرام في الحالات الآتية : إذا كان على مال ، أو تضمّن ترك واجبٍ مثل تأخير الصّلاة عن وقتها، أو تضمّن كذباً أو ضرراً أو غيره من المحرّمات. أمّا إذا لم يكن كذلك فاختلف الفقهاء على أقوالٍ: المالكيّة والحنابلة حرمة اللعب بالشّطرنج مطلقاً. والمذهب عند الحنفيّة والشّافعيّة وهو قول عند المالكيّة أنّ اللّعب بالشّطرنج مكروه. ونعلق على هذا بالآتي : لا خلاف في صحة الحديث الذي ورد في النرد "من لعب بالنَّردِشيرِ ، فكأنما صبَغ يدَه في لحمِ خنزيرٍ ودمِه " رواه مسلم وغيره كما سبق بيانه . فلفظ الحديث وإن كان مطلقا يشمل ما اذا كان على مال أو دون مال إلا أن هذا اللفظ ينبغي حمله على مناط يعقل منه - فما من عام إلا وقد خص - والمطلق يحمل على أحد اطلاقاته ما أمكن . إذ لا يُحرّم الشئ لذاته حجرا او خشبة ونحوه . فمناطه إما أن يكون كونه مكعبا من البلاستيك او الخشب بنقاط مرسومة محددة ، أو لأنه يلهي عن واجب ، أو يضيع لاعبه وقتا دون فائدة ، أو لأنه لعب مبني على الحظ ، أو لأنه على مال أو رهان . وسبر هذه المعاني أو المناطات تقتضي أنه إما لتضييع الوقت دون فائدة لأنه بني على الحظ ، أو أنه على مال . فإن كان تضييعا للوقت دون إلهاء عن واجب فمكروه ، وإن كان مفوتا لواجب أو كان على مال فمحرم، وغالب أحواله عند أهله في الهند أو فارس كان على مال ، وانتقل الى العرب وكان كذلك غالبه على مال ، فيحمل عليه وهو مناطه فكان كالميسر والقمار المقطوع بحرمتها . وعليه فإذا خلا من محل الكراهة والحرمة فحكمه الإباحة لانتفاء علة الكراهة والتحريم . ولعبة الحية والسلّم – الواردة في السؤال - لم تعد لمجرد التسلية وتضييع الوقت حتى تكون مكروهة ، ولا أنها على مال أو تشغل عن واجب كالصلاة حتى تكون محرمة، فكأن علة التحريم قد نزعت منها ، فعدّ لت وطوّرت بحيث لا تقتصرعلى التسلية وضياع الوقت بل أصبحت وسيلة تعليمية للرابح والخاسر تتضمن تعليما لسيرة النبي صلى الله عليه وسلم ، ومعلومات عامة من العلوم النافعة إسلامية أو غيرها ، يخرج منها الطرفان أو الأطراف وخاصة الصغار بفوائد كثيرة فغدت والحال هذه وسيلة تعليمية وتربوية فإذا كانت كذلك فالذي أراه أنها مباحة جائز اللعب بها لهذه الغايات . والله أعلم

شاهد أيضاً

التفاؤل في مواجة وباء كرونا

بسم الله الرحمن الرحيم التفاؤل منهج الإسلام في مواجهة الوباء كلمتنا هذه عن قضية غاية …