الرئيسية / الفتاوى / الوباء عقوبة أو رحمة

الوباء عقوبة أو رحمة

السؤال :

سؤال :سنة الله في البلاء والإبتاء هل البلاء عقوبة وهل هو للمسلمين وغير المسلمين

الجواب :

الجواب : الأوبئة كرونا وغيره بلاء وابتلاء سواء لغير المسلمين والمسلمين الوباء قد يكون عقوبة وقد يكون ابتلاءً, قد يكون عقوبة على انتشار المعاصي وفشوها، يستوي في ذلك المسلمون وغيرهم ، وألم المرض واحد كما قال تعالى " إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون" وهو من قضاء الله وقدرة يبتلي به من شاء ومتى شاء ،قال تعالى في بني إسرائيل: "وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ" فالله ابتلاهم مع إنه قال "مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ" . " والبلاء إنما هو من كسب الناس مسلمين وغير مسلمين فهم الظالمون والمتسببون لجزاء ما ينزل بهم قال تعالى:" {فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُون} [العنكبوت:40].قال تعالى : "وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير " وقال صلى الله عليه وسلم : " لم تَظْهَرْ الْفَاحِشَةُ في قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلَّا فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمُ الَّذِينَ مَضَوْا "فلفظ الحديث عام فما نزل من بلاء فيروس الكورونا في الصين كان من الممكن أن يظهر في بلاد المسلمين وقد نزل في بلاد المسلمين ما هو أشد منه مثل مرض الطاعون وغيره . ولا شك أن الصين قد آذت المسلمين واضطهدتهم وحشرتهم في السجون، فما نزل بهم لا بسبب ذلك وحده وإنما هو أحد الأسباب . فسنة الله في البلاء والابتلاء سنة ماضية إلا أن البلاء للمؤمنين يختلف من حيث صفته وأثره فهو للمؤمنين ابتلاء قد يكون عقوبة أو تمحصا واختبارا لصدق الإيمان وصبر المؤمنين دون غيرهم من المؤمنين ، وأثر هو خير من أجر ورحمة ، حتى يصل المؤمن به درجة كما بشر النبي صلى الله عليه وسلم الشهيد . قالت عائشة -رضي الله عنها-: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنِ الطَّاعُونِ، فَأَخْبَرَنِي "أَنَّهُ عَذَابٌ يَبْعَثُهُ اللهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ، وَأَنَّ اللهَ جَعَلَهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ يَقَعُ الطَّاعُونُ، فَيَمْكُثُ فِي بَلَدِهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا، يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُصِيبُهُ إِلَّا مَا كَتَبَ اللهُ لَهُ، إِلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ شَهِيدٍ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وقال تأكيدا لهذا الأجر والثواب " عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وان اصابته ضراء صبر فكان خيراً له" (مامن مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه إلا حط الله به سيئاته كما تحط الشجرة ورقها) والله يحب الصابرين) وجزاؤهم بغير حساب قال تعالى (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) هذا صفته وأثره المحمود بالنسبة للمؤمنين المخلصين الصابرين الذين فازوا بسبب الابتلاء محبة الله لهم . وأما غير المسلمين من الكفار المشركين وعصاة المسلمين فينزل البلاء فيهم وعليهم وهو غير الابتلاء بالنسبة للمؤمنين بهم ، فهنا البلاء عقوبة على كفر الكافر على ما اقترفت واكتسبت أيديهم وعلى عصاة المسلمينوالفرق بينهما أن عصاة المسلمين الموحدين فهم إلى باب التوبة أقرب ، وهم في الآخرة أسعد من الآخرين ، فلا يخلدون في النار ، فمنهم من يعذبون بقدر ذنوبهم أو تلحقهم الشفاعة أو يغفر الله لهم . وأما غيرهم فهم مخلدون في النار ، هذا هو الفرق.