الرئيسية / الفتاوى / تاخير صلاة العصر في تركيا

تاخير صلاة العصر في تركيا

السؤال :

سؤال : نلاحظ في بعض البلاد كما لاحظنا في تركيا أن وقت صلاة العصر يتأخر عن مواعيد صلاة العصر في بلادنا يعني أن الوقت بين أذان الظهر عندهم وأذان العصر كبيرة ، ولاحطنا ذلك أيضا في الوقت بين المغرب والعشاء فهو أطول مما عندنا بشكل واضح فهل هذا هو الصحيح

الجواب :

الجواب : هذه الملاحظة صحيحة وهذا خلاف بين المذاهب الثلاثة ومذهب الحنفية وهو المطبق والمتبع في تركيا ، والسبب هو الخلاف في وقت صلاة العصر المالكية والشافعية والحنابلة أنهم يرون أن وقت أذان أو وقت العصر يبدأ بعد أن ينتهي وقت الظهر ، ووقت العصر عندهم عندما يصير ظل كل شيء مثله ، سوى فيء الزوال. ودليلهم : حديث إمامة جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وفيه ( أَنَّه صَلَّى بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ العَصرَ حينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيءٍ مِثلَهُ ) . رواه أبو داود (393) والترمذي (149، 150) وقال حديث حسن صحيح ، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود " . والحنفية يقولون : أن وقت العصر يبدأ عندما يصير ظل كل شيء مثليه ، سوى فيء الزوال ، ولذلك يتأخر أذان العصر واستدلوا : برواية عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( إِذَا اشتَدَّ الحَرُّ فَأَبرِدُوا بِالصَّلَاةِ ، فَإِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِن فَيحِ جَهَنَّمَ ) رواه البخاري (536) ، ومسلم (615). فقالوا إن الإبراد يحصل بصيرورة ظل كل شيء مثليه ؛ فإن الحر لا يفتر ، - خصوصا في البلاد البارده – ودليل المذاهب أقوى لأنه في حديث أنس رضي الله عنه قال فيه : ( حَتَّى سَاوَى الظِّلُّ التُّلُولَ ) البخاري (629) .قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : " ظاهره أنه أخرها إلى أن صار ظل كل شيء مثله " فتح الباري (2/29) ، وكذلك الخلاف في بداية صلاة العشاء فهو عند الحنفية يبدأ من غروب الشفق الأبيض وليس الأحمر ، والأبيض يتأخر عن الأحمر واستدلوا بحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا : ( وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْمَغْرِبِ حِينَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ ، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ يَغِيبُ الْأُفُقُ ) رواه الإمام أحمد في " المسند " (12/94) ، والترمذي في " السنن " (151) . قالوا إن : " غيبوبته بسقوط البياض الذي يعقب الحمرة ، وإلا كان باديا " لكن هذا الحديث ضعيف والمذاهب الأخرى يرون أن : أن بداية العشاء هو غروب الشفق الأحمر فأذان العشاء يقدّر أنه يتأخر عند الحنفية ، بنحو ثنتي عشرة دقيقة كما في " الموسوعة الفقهية الكويتية " (7/175)، وأذان العصر يتأخر عندهم بنحو نصف ساعة وأكثر ، بحسب اختلاف الأماكن وفصول العام .