الرئيسية / الفتاوى / الدعوة لعمل صدقات جماعية لمتوفي

الدعوة لعمل صدقات جماعية لمتوفي

السؤال :

سؤال : كثر هذه الأيام حين يتوفى شخص يطلب في وسائل الاتصال الاجتماعي التصدق لعمل مشروع خيري مثل بناء دور للأيتام أو معهد أو مستشفي ونحو ذلك من الأعمال التي يعود نفعها على فقراء المسلمين . فهل هذا العمل جائز .

الجواب :

الجواب : الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . لم يختلف العلماء في أن الصدقة للميت لا يشترط لها أن تكون من الأقرباء ، فتصح منهم ومن غيرهم ، ومن البعيد والقريب ، وممن يعرفون المتوفى وممن لا يعرفونه ، فثواب صدقاتهم يصل إليه إن شاء الله . وقد اتفق الفقهاء أن من اشتركوا في بناء مسجد أن أجر كل واحد كمن بنى مسجدا لقوله صلى الله عليه وسلم " من بنى مسجدا لله كمفحص قطاة أو أصغر بنى الله له بيتا في الجنة " . كما اتفقوا على جواز الدعاء للميت وكلما كثر الداعون كان نفعه للميت أعظم ويصله ثوابه إن شاء الله ، وهو من باب التعاون على الخير قال تعالى:" وتعاونوا على البر والتقوى " وقال صلى الله عليه وسلم : " استغفروا لأخيكم فإنه الآن يسأل " وقال :" من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل " وهذا في النفع الدنيوي ، وفي النفع الأخروى أولى . وإذا كان الدعاء مطلوبا ومثابا عليه فيجوز ما هو أثقل منه وهو الصدقة لما فيها من بذل وسخاء .وإن كان الدعاء أفضل الأعمال . والمتتبع للآيات والأحاديث الدالة على العمل إذا كان موضوعه خيرا فإنها تأتي بصيغة الجمع في العبادات والأعمال الدنيوية والأخروية في الصلوات والتعاون والبذل والجهاد ... فهذا العمل مشروع والدعوة لمشاركة الناس فيه خير كثير لمن دعا ولمن استجاب ، وهو فتح باب خير وأجر للجميع ولا إرغام فيه ولا إحراج ، فمن شرح الله صدره للصدقة فهو على خير وثواب . ومن جانب آخر أهم فإن هذا العمل كما يعود نفعه للميت يعود نفعه أيضا إلى المحتاجين من فقراء المسلمين والمهجرين والمنكوبين الذين تشتد حاجتهم وضرورتهم لمن يمدهم بالصدقات من الميسورين من المسلمين ، ثم إنهم يدعون لمن كان سببا في إعانتهم ، ولمن تصدق من ماله ، فهذا العمل يجمع من الفضائل الكثير ، وإذا اتبعت فيه وسائل مشروعة من التواصل الاجتماعي التي تصل إلى العدد الكثير في وقت قصير وبتكلفة قليلة أو معدومة ، فهي وسائل ووسائط محمودة ، ويشجع عليها ، فلا يقال إن استخدام هذه الوسائل لا يجوز ، أو ان الدعوة للصدقة الجماعية لا يجوز لأن الأولين لم يفعلوها ، فليس كل ما لم يفعله الأول يكون بدعة أو محرما ، أو يقال يمنع لئلا يصبح عادة تنتشر بين الناس ، فلتكن عادة فهي عادة طيبة ومحمودة .أو قد يقال إنه قد يكون فيها تباهي ورياء ، فالتباهي والرياء لمن نيته ذلك . وهي على أقل تقدير من باب الاستحسان عند الفقهاء ، استحسان الحاجة والضرورة والعرف والله أعلم .