الرئيسية / الفتاوى / حديث فاطمة الزهراء

حديث فاطمة الزهراء

السؤال :

كيف نفسر حديث الرسول صلى الله عليه وسلم قوله (فاطمة الزهراء بضعة مني .. من أغضبها أغضبني) وكيف نطبق هذا الحديث على موقف الخليفة الراشد سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه حينما رفض بعد وفاة المصطفى عليه السلام أن يسلم السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام قطعة أرض (فدك) كان الرسول صلى الله عليه وسلم  قد حصل عليها بعد إحدى غزواته وذكر في صحيح البخاري أن السيدة فاطمة ماتت وهى غاضبة على أبي بكر الصديق و لم تكلمه حتى ماتت رضى الله عنها.
فهل يفهم من هذا الموقف إضافة إى رفض سيدنا على ابن أبي طالب مبايعة سيدنا أبا بكر لمدة 6 أشهر إلى ما بعد وفاة السيدة فاطمة لغضب سيدنا على مع السيدة فاطمة من موقف أبو بكر الصديق، فهل يفهم من هذا أن غضب السيدة فاطمة على أبى بكر الصديق يعني غضب الرسول صلى الله عليه وسلم  في قبره على أبى بكر رضى الله عنه .

الجواب :

الحديث صحيح عن المسور بن-مخرمة " أن رسول الله قال : فاطمة بضعة مني، فمن أغضبها أغضبني " (البخاري 78/7 حديث رقم 3714) . ما حدث من خلاف بين فاطمة رضى الله عنها وأبي بكر الصديق رضي الله عنه وهو ما أغضب فاطمة رضي الله عنها يحتاج إلى بيان للتحقق من موضوع الخلاف وتحد يد موقف فاطمة وموقف أبي بكر منه. أخبرت عائشة رضي الله عنها عروة ابن الزبير " أن فاطمة عليها السلام ابنة رسول الله  سألت أبا بكر الصديق بعد وفاة رسول الله  (أن يقسم لها ميراثا مما ترك رسول الله مما أفاء الله عليه). فقال لها أبو بكر: إن رسول الله  قال " لا نورث، ما تركنا صدقه "! فغضبت فاطمة بنت رسول الله  ، فهجرت أبا بكر، فلم تزل مهاجرته حتى توفيت، وعاشت بعد رسول الله  ستة أشهر. قالت: وكانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها مما ترك رسول الله من خيبر وفدك، وصدقته بالمدينة، فأبى أبو بكر عليها ذلك وقال: لست تاركاً شيئاً كان رسول الله  يعمل به إلا عملت به، فإني أخشى إن تركت شيئاً من أمره أن أزيغ فأما صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى على وعباس، وأما خيبر وفدك أمسكها عمر وقال: هما صدقة رسول الله ،  كانتا لحقوقه التي تعروه ونوائبه، وأمرهما إلى ولي الأمر، قال: فهما على ذك إلى اليوم " (فتح الباري7/196 حديث رقم3092/3903). ويدرك من الحديث أن أبا بكر رضى الله عنه لم يقصد إغضاب فاطمة رضى الله عنها دون سبب ، و لم يمنعها مما طلبت دون سبب، وإنما احتج. بما هو أقوى ، فامتنع عن إجابتها لقوله " لا نورث " ثم بين أنه متبع هدى النبي  لئلا يزيغ أو يضل، فقال: لست تاركاً شيئاً كان رسول الله  يعمل به ًإلا عملت به و هذا الذي قاله وفعله أبو بكر رضى الله عنه يؤيده ما رواه مآلك بن أنس رضى الله عنه قال: بينما أنا جالس في أهلي حين متع النهار، إذا رسول عمر بن الخطاب يأتيني فقال : أجب أمير المؤمنين، فانطلقت معه حتى أدخل على عمر، فإذا هو جالس على رمال شربر ليس بينه وبينه فراش متكئ على وسادة من أدم. فسلمت عليه ثم جلست، فقال: يا مالك إنه قدم علينا من قومك أهل أبيات، وقد أمرت فيهم برضخ ، فاقبضه، فاقسمه بينهم. فقلت: يا أمير المؤمنين، لو أمرت له غيري، قال: فاقبضه أيها المرء. فبينما أنا جالس عنده أتاه حاجبه يرفأ فقال: هل لك في عثمان وعبد الرحمن بن عوف و الزبير وسعد بن أبي وقاص يستأذنون. قال: نعم، فأذن لهم، فدخلا، فسلموا وجلسوا. ثم جلس يرفأ يسيرا، ثم قال، هل لك في علي وعباس قال: نعم فأذن لهما، فدخلا، فسلما فجلسا قال عباس: يا أمير المؤمنين، اقضي بيني وبين هذا- وهما يختصمان فيما أفاء الله على رسوله من مال بني النضير- قال الرهط- عثمان وأصحابه- يا أمير المؤمنين اقضي بينهما وأرح أحدهما من الآخر. فقال عمر تيدكم ، أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماوات والأرض، هل تعلمون أن رسول الله  قال: لا نورث ، ما تركنا صدقة، يريد رسول الله  نفسه. قال الرهط: قد قال ذلك. فأقبل عمر على علي وعباس فقال: أنشدكم الله أتعلمان أن سول! الله  قد قال ذلك؟ قالا: قد قال ذلك قال! عمر: فإني أحدثكم-عن هذا الأمر إن الله قد خص رسوله  في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحداً غيره، ثم قرأ ،" وما أفاء الله على رسوله منهم إلى قوله- قدير " فكانت هذه خاصة لرسول الله  و والله ما احتازها دونكم، ولا استأثر بها عليكم، قده أعطاكموه وبثها فيكم . حتى بقي منها هذا المال، فكان رسول الله  ينفق على أهله نفقه سنتهم من هذا المال، ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله فعمل رسول الله  بذلك حياته. أنشدكم بالله، هل تعلمون ذلك؟ قالوا نعم ثم قال لعلي وعباس: أنشدكم الله هل تعلمان ذلك؟ قال عمر: ثم توفى الله نبيه  فقال أبو بكر: أنا ولي رسول الله  ، فقبضها أبو بكر فعمل. مما عمل رسول الله  والله يعلم إني فيها لصادق بار راشد تابع للحق. ثم توفى الله أبا بكر، فكنت أنا ولي أبي بكر، فقبضتها سنتين، من إمارتي أعمل فيها. بما عمل رسول الله  وما عمل فيها أبو بكر، والله يعلم إني فيها لصادق بار راشد تابع للحق، ثم جئتماني وكلمتكما واحدة أو أمر كما واحد، جئتني يا عباس تسألني نصيبك من ابن أخيك، وجاءني هذا- يريد عليا- يريد نصيب امرأته من أبيها. فقلت لكما: إن رسول الله  قال : لا نورث، ما تركنا صدقة. فلما بدا لي أن أدفعه إليكما قلت إن شئتما دفعتها إليكما على أن عليكما عهد الله وميثاقه لتعملان فيها. مما عمل فيها رسول الله  وبما عمل فيها أبو بكر بما عملت فيها منذ وليتها، فقلتما أدفعها إلينا فبذلك دفعتها إليكما، فأنشدكم بالله ، هل دفعتها إليهما بذلك؟ قال الرهط نعم. ثم أقبل على علي وعباس فقال: أنشدكما بالله هل دفعتها إليكما بذلك؟ قالا: نعم فتلتمسان مني قضاء غير ذلك؟ فو الله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، لا أقضي فيها غير ذلك، فان عجزتما عنها فادفعاها إلى فإني أكفيكماها" (فتح الباري 7/197حديث رقم 3094). وهذا النص صريح في موافقة عمر وعلي وعباس رضي الله عنهم لتصرف أبي بكر رضى الله عنه وأن حجته في قول النبي  في أنه لا يورث ثابت وأن الذي حدث في عهد عمر رضى الله عنه أن صدقة النبي  بالمدينة دفعها عمر أليهما ليقوما على صرفها فيما كان يصرفه فيها النبي  ، و فيما صرفه فيها من بعده أبو بكر وقد عمل بذلك عمر سنتين ثم سلمها لعلي وعباس/ وأما فيء خيبر وفدك أمسكها عمر كما امسكها أبو بكر لأنها فيء يحكمها قوله تعالى" وما أفاء الله على رسوله منهم... )الآية ، وهي-خالصة لرسوله  ، قال عروة رضي الله عنه مبينا مصير صدقة رسول الله  كانت هذه الصدقة بيد علي منعها عباسا غلبه عليها، ثم كانت بيد الحسن ثم بيد الحسين ثم بيد علي بن الحسين والحسن بن الحسن ثم بيد زيد بن الحسن وهي صدقة الرسول صلى الله عليه وسلم  حقاً " وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري مثله وزاد في آخره : قال معمر ثم كانت بيد عبد الله بن حسن حتى ولى هؤلاء- يعني بني العباس- فقبضوها. وزاد إسماعيل القاضي أن إعراض العباس عنها كان في خلافة عثمان، قال عمر بن شبة: سمعت أبا غسان هو محمد بن يحيى المدني يقول: إن الصدقة المذكورة اليوم بيده الخليفة يكتب في عهده يولي عليها من قبله من يقبضها ويفرقها في أهل الحاجة من أهل المدينة. قلت: كان ذلك على رأس المائتين، ثم تغيرت الأمور والله المستعان، واختلف العلماء في مصرف الفيء فقال مالك: الفيء والخمس سواء، يجعلان في بيت المال ويعطي الإمام أقارب النبي  بحسب اجتهاده، وفرق الجمهور بين خمس الغنيمة وبين الفيء فقال: الخمس موضوع فيما عينه الله فيه من أصناف المسلمين في آية الخمس من سورة الأنفال لا يتعدى به إلى غيرهم، وأما الفيء فهو الذي يرجع النظر في مصرفه إلى رأي الإمام بحسب المصلحة. وانفرد الشافعي كما قال ابن المنذر وغيره بأن الفيء يخمس ، و أن أربعة أخماس الخمس للنبي  وله خمس الخمس كما في الغنيمة، وأربعة أخماس الخمس لمستحق نظيرها من الغنيمة. وقال الجمهور: مصرف الفيء كله إلى رسول الله  ، واحتجوا بقول عمر " فكانت هذه لرسول الله  خاصة " وتأول الشافعي قول عمر المذكور بأنه يريد الأخماس الأربعة. قال ابن حجر: سهمه من خيبر وفد ك كان حكمه إلى من يقوم بالأمر بعده، وكان أبو بكر يقدم نفقة نساء النبي  وغيرها مما كان يصرفه فيصرفه من خيبر وفدك، وما فضل من ذلك جعله في المصالح . وعمل عمر بعده بذلك. فلما كان عثمان تصرف في فدك بحسب ما رآه هذا ما كان من سبب خلاف فاطمة وأبي بكر رضي الله عنهما، ويظهر فيه وجه الصواب جليا. ولا يسلم القول بهجران فاطمة لأبي بكر بعد أن بين أبو بكر وجه امتناعه من إجابة طلبها بقول النبي  ولذا فقد تأول العلماء هذا الهجران إن صح، وقد لا يصح قال ابن حجر: روى البيهقي من طرق الشعبي " أن أبا بكر عاد فاطمة، فقال لها علي : هذا أبو بكر يستأذن عليك. قالت: أتحب أن أذن له في قال: نعم، فأذنت له، فدخل عليها فترضاها حتى رضيت، وهو وإن كان مرسلا فإسناده إلى الشعبي صحيح، وبه يزول الإشكال في جواز تمادي فاطمة عليها السلام على هجر أبى بكر. وقد قال بعض الأئمة: إنما كانت هجرتها انقباضا عن لقائه والاجتماع به، وليس ذلك من الهجران المحرم، لأن شرطه أن يلتقيا فيعرض هذا وهذا، وكأن فاطمة عليها السلام لما خرجت غضبى من عند أبي بكر تمادت في اشتغالها بحزنها ثم. بمرضها. وأما سبب غضبها مع احتجاج أبى بكر بالحديث المذكور فلاعتقادها تأويل الحديث على خلاف ما تمسك به أبو بكر وكأنها اعتقدت تخصيص العموم في قوله " لا نورث " ورأت أن منافع ما خلفه من أرض وعقار لا يمنع أن تورث عنه، وتمسك أبو بكر بالعموم واختلفا في أمر محتمل للتأول ، فلما صمم على ذلك انقطعت عن الاجتماع به لذ ك، فان ثبت حديث الشعبي أزال الإشكال، وأخلق بالأمر أن يكون كذلك لما علم من وفور عقلها ودينها عليها السلام. (فتح الباري 6/202). ولقد كان أبو بكر من أحق وأوصل الناس بأهل بيت النبي  ، ومن الروايات الصحيحة في الحادثة نفسها ما يشير إلى ذلك، حين قال أبو بكر"... ولأعملن فيها . بما عمل فيها رسول الله  ، فتشهد على ثم قال: إنا قد عرفنا يا أبا بكر فضيلتك- وذكر قرابتهم من رسول الله  وحقهم- فتلكم أبو بكر فقال: والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله  أحب إلي أن أصل من قرابتي " (فتح الباري 7/78 حديث رقم 3712) . وأخيراً فإذا ظهر ذلك واضحاً في سبب الخلاف وفي حقيقة ما نسب من هجران، فلا وجه للقول: بأن غضب فاطمة رضي الله عنها على أبي بكر رضي الله عنه يعني غضب رسول الله  على أبي بكر الصديق رضي الله عنه وهو من رسول الله  ، وهو أحد المبشرين بالجنة. وأما القول: إن علي بن أبي طالب رضي الله عنه رفض مبايعة أبي بكر رضى الله عنه لغضب فاطمة فغير صحيح فإن عليا بايع أبا بكر يوم السقيفة قبل دفن النبي  ولما حدث ما حدث من غضب فاطمة كان يراعي خاطر فاطمة حتى ماتت يشير إلى ذلك من الروايات ما يلي: لما توفيت فاطمة رضى الله عنها أرسل علي إلى أبى بكر وكان عنده أهل بيت رسول الله  وسلم عليهم أبو بكر فتشهد علي بن أبي طالب ثم قال: أنا قد عرفنا يا أبا بكر فضيلتك وما أعطاك الله ولم ننفس عليك خيراً . ساقه الله إليك ولكنك استبددت علينا بالأمر وكنا نحن نرى لنا حقاً لقرابتنا من رسول الله  فلم يزل يكلم أبا بكر حتى فاضت عينا أبي بكر، فلما تكلم أبو بكر قال: والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله  أحب إلى أن أصل من قرابتي، وأما الذي شجر بيني وبينكم من هذه الأموال فإن لم آل فيها عن الحق، و لم أترك أمراً رأيت رسول الله  يصنعه فيها إلا صنعته، فقال علي لأبي بكر: موعدك العشية للبيعة فلما صلى أبو بكر صلاة الظهر رقى على المنبر فتشهد وذكر شأن علي وتخلفه عن البيعة وعذره بالذي اعتذر إليه ثم استغفر وتشهد علي بن أبي طالب فعظم حق أبي بكر وأنه لم يحمله على الذي صنع نفاسة على أبي بكر ولا إنكاراً للذي فضله الله به ولكنا كنا نرى لنا في الأمر نصيباً فاستبد علينا به، فوجدنا في أنفسنا، فسر بذلك المسلمون وقالوا: أصبت فكان المسلمون إلى علي قريبا حين راجع الأمر بالمعروف، وقد سبقت الإشارة إلى بعض هذا الخبر. وقال الحافظ ابن كثير أيضاً: فهذه البيعة التي وقعت من علي لأبي بكر رضي الله عنه بعد وفاة فاطمة رضي الله عنها بيعة مؤكدة للصلح الذي وقع بينهما، وهي ثانية للبيعة التي ذكرناها أولا يوم السقيفة كما رواه ابن خزيمة وصححه مسلم بن الحجاج ولم يكن علي مجانباً لأبي بكر هذه الستة أشهر، بل كان يصلي وراءه ويحضر عنده المشورة و ركب معه إلى ذي القصة. وقال الشيخ محمود شاكر: ويبدو من هذا أن تأخر البيعة إن كان قد حدث فهي بسبب موضوع الميراث ويبدو أن هذه البيعة قد حدثت مرة ثانية بعد البيعة العامة، وكانت. بمثابة تأكيد، و الاعتذار إنما كان على الجفوة وعدم التردد على دار أبي بكر رضي الله عنه. (البداية والنهاية لابن كثير 5/249 والتاريخ الإسلامي 59 عن كتاب أبو بكر الصديق 107 للأستاذ محمد عثمان العنجري .

شاهد أيضاً

بحث

الوطن والمواطنة في ميزان الشريعة الإسلامية

الوطن والمواطنة في ميزان الشريعة الإسلامية

%d8%ba%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a8%d8%ad%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d9%88%d8%b7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9

التحوط في المعاملات المالية

بحث التحوط في المعاملات المالية

غلاف بحث تحويل البنوك

تحويل البنوك التقليدية لبنوك اسلامية ( المبادئ والضوابط والإجراءات )

تحويل البنوك التقليدية إلى بنوك اسلامية