الرئيسية / المقالات / فتوى قانون الاستقرار المالي

فتوى قانون الاستقرار المالي

أكد عميد كلية الشريعة السابق الدكتور عجيل جاسم النشمي ان نسبة الـ %1 الواردة في مشروع قانون خطة الانقاذ الاقتصادي حول دفع عمولة اصدار الضمان «يمكن الاستغناء عنها بأخذ مبلغ مقطوع يتناسب مع الجهد المبذول من الدولة لمصلحة البنوك والشركات».

وذكر ان «المشروع قد يلتمس له العذر في ابرازه القضايا التي لا تجوز من الناحية الشرعية لانه انما يعالج واقعا هو في الاصل واقع مخالف للشرع في تعاطي الربا والسندات، والعلاج يكون بما تستطيع هذه البنوك القيام به، وهذا ما تستطيعه وما لديها من ادوات قانونية».

وتابع الدكتور النشمي: «احسن المشروع اذ نص فعلا على استخدام الشركات والبنوك الاسلامية لاداة الصكوك التي تصدر وفق احكام الشريعة الاسلامية، وهي تحقق وتعالج الحاجة الى السيولة، وتقوم مقام السندات».

وفيما يلي تفاصيل فتوى الدكتور عجيل النشمي:

اتصل بي اكثر من نائب في مجلس الأمة يسألون عن حكم الشرع في مشروع قانون تعزيز الاستقرار المالي، ولما كان الموضوع عاما فمن المناسب اطلاع القراء على الجواب.

لقد اطلعت على مشروع القانون الخاص بتعزيز الاستقرار المالي في الدولة والاطلاع بغرض بيان مدى توافقه او تعارضه مع الشريعة الاسلامية وهذا ما ظهر من ملاحظات على مواده.

أولاً: الدولة تقدم ضمانا للعجز في المخصصات الواجب تكوينها مقابل محفظة التسهيلات الائتمانية والتمويل والانخفاض في عناصر كل من محفظة الاستثمارات المالية والمحفظة العقارية لدى البنوك

وهذا الضمان لا محذور فيه فهو ليس بيعا او شراء للديوان وليس ضمانا لرأس المال او الفوائد وانما هو مجرد تعهد، ولن تدفع الدولة عمليا شيئا من الابتداء الا في الحالات التي ذكرت في حال العجز والتمويل.. وفي هذا التعهد المجرد حفاظ على الاحتياطيات العامة للدولة وقد عزز هذا الضمان باحتياطات جيدة عند تنفيذه.

ولكن الجانب المحرم فيه هو الزام البنوك كلها تقليدية واسلامية وكذلك الشركات اسلامية او غيرها بدفع عمولة اصدار الضمان بنسبة %1 سنويا من رصيد قيمة الضمان في نهاية كل سنة. فمن المتفق عليه بين الفقهاء حرمة اخذ عمولة او اجر على مجرد الضمان، ويمكن الاستغناء عن هذه النسبة بأخذ مبلغ مقطوع يتناسب والجهد المبذول من الدولة لمصلحة البنوك والشركات، ولا يغير من حكم الحرمة لنسبة %1 انها ستحول الى الاحتياطي العام للدولة لان ما كان محرماً على الفرد يحرم على الجماعة والدولة.

ثانيا: ورد ذكر اصدار سندات وهذه السندات تصورها البنوك والشركات الاستثمارية بغرض الاقتراض، ويتم دفع عائد عليها وهذه السندات معلوم ومقطوع بحرمتها، لأنه قرض بفائدة.

وكان الواجب منع اصدار السندات من الناحية الشرعية، والمالية اذ من الثابت يقينا علميا وواقعيا وما يقر به الاقتصاديون الغربيون وغيرهم ان من اهم اسباب الأزمة المالية السندات التي تمثل ديوناً، ثم يجري البيع على الديون وهو المسمى بالتوريق securitization وهو اداة مالية تقوم بناءً عليها البنوك بجمع الديون في دين واحد ثم اعادة بيعها.

والاتجاه العالمي الآن الى بديل السندات، وهي الصكوك الاسلامية التي يمثل الصك فيها وثيقة ملكية حقيقية لأعيان وموجودات وليست مجرد ديون.

وقد احسن المشروع اذ نص فعلاً على استخدام الشركات والبنوك الاسلامية لأداة الصكوك التي تصدر وفق احكام الشريعة الاسلامية، وهي تحقق وتعالج الحاجة الى السيولة وتقوم مقام السندات.

ثالثا: نص القانون على الاسهم الممتازة وهي الاسهم التي تصدرها البنوك او الشركات الاستثمارية التقليدية وتعطي اولوية لحامليها عند توزيع الارباح او عند التصفية فيحصلون على نسبة معينة من الارباح او اولوية في اقتسام موجودات الشركة في حال التصفية وكذلك يعطيهم ميزة افضل عند التصويت.

وهذه الاسهم الممتازة من الناحية الشرعية لا يجوز ولا يصح اصدارها لانها تقطع الاشتراك في الربح بين المشاركين في ملكية الاسهم فقد لا تربح الشركة الا ما وزع على حملة الاسهم الممتازة ولا شك ان في ذلك ظلماً على بقية الشركاء لا يقره الدين لا العدالة.

رابعاً: تضمن الدولة %50 من التمويل الذي تقدمه البنوك المحلية للشركات وذلك لغرض سداد التزامات الشركات، كما تضمن الدولة العجز في المخصصات الواجب تكوينها مقابل التسهيلات الائتمانية والتمويل القائم على الشركة تجاه البنوك المانحة للتمويل.

وهذا وان كان مجرد ضمان الا ان فيه تشجيعا للبنوك بالتمويل الربوي الذي هو جزء من المشكلة لأنه تمويل بفوائد مضمونة، بخلاف ما لو كان تمويلا تنمويا في نحو مشاركة او استصناع ونحوهما، وهذا الذي يعود على البلاد بالتنمية دون تحميل المتعاملين الديون التي تثقل كاهلهم.

هذا ما ظهر من نظر شرعي في المشروع جوابا عن السؤال الطالب لبيان الجوانب الشرعية. وأود اضافة ان المشروع قد يلتمس له العذر في ابرازه بعض القضايا التي لا تجوز من الناحية الشرعية لأنه انما يعالج واقعا هو في الأصل واقع مخالف للشرع في تعاطي الربا والسندات والاسهم الممتازة وبيع الديون وما الى ذلك. والعلاج انما يكون بما تستطيع هذه البنوك القيام به وهذا ما تستطيعه وما لديها من ادوات قانونية.

ونأمل من نواب مجلس الأمة ان يتحملوا مسؤوليتهم تجاه هذا الواقع الربوي المصادم لصريح نصوص الكتاب والسنة ?يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله
وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون? صدق الله العظيم. وبلغ رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم. ومقتضى الآية نصاً ومفهوما ان الله يحمل النواب مسؤولية وضع الربا في اولويات مشاريعهم، فإن الله سائلهم عن الربا ماذا فعلتم في حربه، ولن يسألهم عن كثير من القضايا والمشاريع التي تتدنى أهميتها الشرعية.

تاريخ النشر 20/02/2009

شاهد أيضاً

لا يوجد رابط بين الولاية وطرح الثقة بالوزيرة

قال عميد كلية الشريعة السابق د.عجيل النشمي ان «منصب الوزير في الوزارة نوع من الولاية …

حديث الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) أن «النساء ناقصات عقل ودين» لا يتعارض مع فضلهن

في حديث للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ان المرأة مخلوقة من ضلع اعوج، …

محرم نصاً وقطعاً وإجماعاً

أحدث ما توصلت إليه الأفكار «التجارية» العربية في عالم الموضة والأزياء هو مصارعة الأفكار «الغربية» …