الرئيسية / المقالات / التعايش والتقريب

التعايش والتقريب

بقلم: فضيلة الشيخ د. عجيل النشمي
نشرت عام 2013م

التعايش بين أفراد المجتمع مع اختلاف التوجات الفكرية واختلاف الطوائف والمذاهب بل واختلاف الدين ضرورة لتحقيق أمن البلاد والعباد، وهذا التعايش غير التقارب في الآراء والطوائف والمذاهب والأديان فهو ليس ضرورة بل يصعب تحقيقه.

ولقد تعايش النبي عليه السلام مع اليهود والنصارى والمشركين والمنافقين تحت عقيدة ” لكم دينكم ولي دين ” وحسن التعامل معهم ما لم يغدروا أو يخونوا ومساحة التقارب أو التقريب بين الآراء والتوجهات والقناعات والمذاهب ضيقة وغاية في الصعوبة وخاصة اذا كان كل طرف يريد تقريب الثاني اليه فيكون الاتجاهان متعاكسين لا يلتقيان بل قد تكون النتيجة في نهايتها أسوأ مما كانت عليه في بدايتها .

وأما التعايش فمساحته فسيحة لحيوية عناصر الجذب فيه ومحاوره، فمحور الأخلاقيات والمبادئ والإخاء وقل المصالح أيضاً وقبل ذلك الشعور بالانتماء الوطني الذي ولدنا فيه وجلسنا على مقاعد الدرس في مراحل العمر كلها ثم التقينا في مجالات العمل فمنا رئيس ومرؤوس هذا وغيره يضفي على التعايش روحا وحيوية وعملا مشتركا لرفعة وتنمية البلد الذي ضم الجميع .

ولكن لهذا التعايش متطلبات:

أولا : قبول الآخر : لا بد أن تقبل الآخر باعتباره إنسانا له كرامة من الله منحها له باعتباره خلقا من خلقه فقال تعالى “ولقد كرمنا بني آدم ” سواء من كان أمامك مسلما أو غير مسلم فلا تَفْضْله باعتباره إنسانا فأنتما عند الله سواء وإن كنت تفضله بالإسلام لا بالإنسانية ، والإنسان يتعايش وأخيه الإنسان والله خلقنا جميعا من نفس واحدة بلا تفاضل قال تعالى ” يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة ” النساء: ١٠ ، وجعل من ضرورة الحياة و التعايش وسبيله ووسيلته التعارف فقال عز من قائل ” وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ” والتفاضل هو بالإيمان وتقوى الله فقال “إن أكرمكم عند الله أتقاكم ” ، أي كلكم مكرمون ولكن المؤمنين عند الله أكرم لتقواهم وإيمانهم

ثانيا : احترام الرأي الآخر فكرا ومذهبا بل ودينا إذ لا يلزم من الاحترام الرضي والقبول بالرأي أو المذهب أو حتي الدين الآخر ، ولا تناقض في هذا ولا رياء بل الفطرة التي فطر الله الناس عليها فلا يمكن أن يتفق الناس على كل شيء”ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين ” ، والمصالح المشتركة تصلح وتؤلف بين الناس ليحققوا مصالحهم الحياتية ويدرءوا عن أنفسهم المضار والمهالك ” لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ” وقال تعالى ” لاينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا اليهم ”

ثالثا : ألا يجرح بعضنا بعضا فردا أوجماعة أو يعيبه أو يسب أو يحقر رموزه فهذا يتنافى مع التعايش، بل نتعاون على الاحترام المتبادل.

رابعا :الاتفاق على محاربة المجرمين من أي طرف وأن ننبذ الشواذ والمنحرفين من بيننا ، وأن نتعاون فيما نتفق ونصطلح عليه مالم يكن منكرا في ديننا.

شاهد أيضاً

بيان رابطة علماء الشريعة في دول مجلس التعاون الخليجي “نداء استغاثة الأقصى”

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين لقد ربط …

logo-retna

تعقيب على البحثين المعدين في إجارة العين لمن باعها

  تعقيب على البحثين المعدين في موضوع ( إجارة العين لمن باعها ) المقدمين للملتقى …

الربا آفة الاقتصاد العالمي